سعيد حوي
6110
الأساس في التفسير
المجموعة الأولى من الفقرة الأولى ، وفيها ذكر لأمم كذبت بالساعة ، فحل بهم ما حل ، ثم تسير السورة في سياقها المبدع الرائع الذي يهز الكيان هزا . قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد . . . عن عمر بن الخطاب أنه قال : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، قال : فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش ، قال فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ قال : فقلت كاهن ، قال فقرأ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ إلى آخر السورة ، قال : فوقع الإسلام في قلبي كل موقع ، فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) . لاحظ كلمة عمر في جاهليته : فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، وكيف كانت هذه السورة من أسباب إيمانه ، لتدرك روعة هذه السورة ، وروعة الإعجاز القرآني . 2 - قدمت السورة للكلام عن يوم القيامة بما هو الغاية في الفخامة والتعظيم ، فقرعت الآذان والقلوب بهذا الجرس القوي ، والاستفهام بعد الاستفهام عن شأنها وها هي ذي المجموعة الأولى من الفقرة الأولى تتحدث عن من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب . تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الأولى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ أي : بالحاقة فوضعت القارعة موضعها ، لأنها من أسماء يوم القيامة ، وسميت بالقارعة لأنها تقرع الناس بالأفزاع والأهوال ، وثمود قوم صالح ، وعاد قوم هود فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ قال النسفي : ( أي : بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة ، واختلف فيها فقيل الرجفة ، وقيل الصيحة . . . ) وقال ابن كثير في تفسير الطاغية : وهي الصيحة التي أسكتتهم ، والزلزلة التي أسكنتهم ، هكذا قال قتادة : الطاغية الصيحة وهو اختيار ابن جرير وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ أي : شديدة الصوت أو باردة عاتِيَةٍ أي : شديدة العصف والهبوب . قال الضحاك : عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة سَخَّرَها أي : سلطها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ من الليالي سبعا ومن النهر ثمانية حُسُوماً قال ابن كثير : أي : كوامل متتابعات مشائيم أو مستأصلة استئصالا فَتَرَى الْقَوْمَ أيها